ابراهيم رفعت باشا
114
مرآة الحرمين
هو من لدن طلوع الشمس إلى وقت الزوال وأنه إن رماها قبل غروب الشمس من يوم النحر أجزأه ولا شئ عليه إلا مالكا فإنه قال : استحب له أن يريق دما ، واختلفوا فيمن لم يرمها حتى غابت الشمس فرماها من الليل أو من الغد فقال مالك : عليه دم ، وقال أبو حنيفة : إن رماها من الليل فلا شئ عليه وإن أخرها إلى الغد فعليه دم ، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : لا شئ عليه إن أخرها إلى الليل أو إلى الغد . وقد ثبت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رمى في حجته الجمرة يوم النحر ثم نحر بدنة ثم حلق رأسه ثم طاف طواف الإفاضة ، وأجمع العلماء على أن هذا سنة الحج واختلفوا فيمن قدم من هذه ما أخره النبي صلى اللّه عليه وسلم أو بالعكس فقال مالك : من حلق قبل أن يرمى جمرة العقبة فعليه الفدية ، وقال الشافعي وأحمد وأبو داود وأبو ثور : لا شئ عليه ، وعند مالك أن من حلق قبل أن يذبح فلا شئ عليه وكذلك إن ذبح قبل أن يرمى ، وقال أبو حنيفة : إن حلق قبل أن ينحر أو يرمى فعليه دم ، وإن كان قارنا فعليه دمان ، وقال زفر : عليه ثلاثة دماء ، دم للقران ، ودمان للحلق قبل النحر وقبل الرمي ، وأجمعوا على أن من نحر قبل أن يرمى فلا شئ عليه لأنه منصوص عليه . ومن قدّم الإفاضة على الرمي والحلق لزمه إعادة الطواف ، وقال الشافعي : ومن تابعه لا إعادة عليه ، وقال الأوزاعي : إذا طاف للإفاضة قبل أن يرمى جمرة العقبة ثم واقع أهله أراق دما . واتفقوا على أن جملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة يرمى منها في يوم النحر جمرة العقبة بسبع ، وإن رمى هذه الجمرة من حيث تيسر من العقبة من أسفلها أو من أعلاها أو من وسطها كل ذلك واسع والموضع المختار منها بطن الوادي . وأجمعوا على أنه يعيد الرمي إذا لم تقع الحصاة في العقبة وأنه يرمى في كل يوم من أيام التشريق ثلاث جمار بواحد وعشرين حصاة كل جمرة منها بسبع وأنه يجوز أن يرمى منها يومين وينفر في الثالث لقوله تعالى فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى . وقدر الحصاة عندهم أن تكون في مثل حصى الخذف . والسنة عندهم في رمى الجمرات كل يوم من أيام التشريق أن يرمى الجمرة الأولى فيقف عندها ويدعو وكذلك